النووي

126

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ . وَالرِّبْعُ ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ . فَمَا سِوَى الرِّبْعِ وَالْغِبِّ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ، مَخُوفٌ . وَالرِّبْعُ عَلَى تَجَرُّدِهَا غَيْرُ مَخُوفَةٍ ; لِأَنَّ الْمَحْمُومَ يَأْخُذُ قُوَّتَهُ فِي يَوْمِ الْإِقْلَاعِ . وَفِي الْغِبِّ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : مَخُوفَةٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا الْحُمَّى الْيَسِيرَةُ ، فَغَيْرُ مَخُوفَةٍ بِحَالٍ . وَمِنْهَا : الدِّقُّ ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ ، وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا ، وَهُوَ مَخُوفٌ . وَمِنْهَا : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ سَاوَرَهُ الدَّمُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ ، أَوِ الْمُرَارُ أَوِ الْبَلْغَمُ ، كَانَ مَخُوفًا . وَقَالَ أَيْضًا : الطَّاعُونُ مَخُوفٌ حَتَّى يَذْهَبَ . وَقَوْلُهُ : « سَاوَرَهُ » بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : وَاثَبَهُ وَهَاجَ بِهِ . وَالْمُرَارُ : الصَّفْرَاءُ ، فَهَيَجَانُ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ ، مَخُوفٌ . وَكَذَا هَيَجَانُ الدَّمِ ، بِأَنْ يَثُورَ وَيَنْصَبَّ إِلَى عُضْوٍ ، كَيَدٍ ، وَرِجْلٍ ، فَتَحْمَرَّ وَتَنْتَفِخَ ، [ وَقَدْ يَذْهَبُ الْعُضْوُ إِنْ لَمْ يُتَدَارَكْ أَمْرُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ سَلِمَ الشَّخْصُ ] ، وَقَوْلُهُ : « حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ » لَيْسَ مَذْكُورًا شَرْطًا ، بَلْ هُوَ مَخُوفٌ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْعَقْلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » . وَالطَّاعُونُ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْصِبَابِ الدَّمِ إِلَى عُضْوٍ . وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : إِنَّهُ هَيَجَانُ الدَّمِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَانْتِفَاخُهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْجُذَامِ ، مَنْ أَصَابَهُ تَآكَلَتْ أَعْضَاءُهُ وَتَسَاقَطَ لَحْمُهُ . وَمِنْهَا : الْجِرَاحَةُ ، إِنْ كَانَتْ عَلَى مَقْتَلٍ ، أَوْ نَافِذَةً إِلَى جَوْفٍ ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ كَثِيرِ اللَّحْمِ ، أَوْ لَهَا ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ ، أَوْ حَصَلَ مَعَهَا تَآكُلٌ ، أَوْ وَرَمٌ ، فَهِيَ مَخُوفَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا [ وَقِيلَ : الْوَرَمُ وَحْدَهُ لَا يَجْعَلُهَا مَخُوفَةً ، بَلْ يُشْتَرَطُ مَعَهُ التَّآكُلُ . وَمِنْهَا : الْقَيْءُ إِنْ كَانَ مَعَهُ دَمٌ أَوْ بَلْغَمٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَخْلَاطِ ، فَمَخُوفٌ ، وَإِلَّا فَلَا ] إِلَّا أَنْ يَدُومَ .